المشاريع الاستيطانية.. سرطان يلتهم 20% من مساحة الضفة

المشاريع الاستيطانية.. سرطان يلتهم 20% من مساحة الضفة
القدس واللاجئين

غزة/ سماح المبحوح:
كالسرطان تسارع حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة الخطى لبناء وشرعنة بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، على حساب أراضي ومنازل المواطنين، حيث باتت تلتهم أكثر من 20% من مساحة أراضي الضفة ما يهدد الجغرافيا الفلسطينية والبيئة الرعوية والزراعية.

وقبل أيام، صادق المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر الإسرائيلي "الكابنيت"، على خطة قدّمها وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، لبناء وشرعنة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، عبارة عن بؤر استيطانية غير معترف بها، إلى جانب إعادة الاستيطان في مستوطنات كان قد تم الانسحاب منها عام 2005، في إطار خطة تبنّتها آنذاك الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من غزة وشمال الضفة.
وتمت الموافقة على إعادة تشييد مستوطنتي "جانيم" و"كاديم" الواقعتين بالقرب من جنين شمال الضفة، وذلك بعد أن تمت المصادقة قبل أشهر على تشييد مستوطنتين أخريين في المنطقة نفسها بعد أن تم إخلاؤهما عام 2005، وهما "حومش"، و"سانور"، لتكتمل بذلك عملية عودة الاستيطان الكاملة إلى مستوطنات شمال الضفة، كما تقول القناة، التي وصفت خطوة سموتريتش بأنها "ثورة حقيقية، وزلزال في عالم الاستيطان".
وقبل عدة أشهر صادق "الكابنيت" الإسرائيلي على خطة مماثلة لشرعنة وبناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن سموتريتش يعمل على توسيع حالة الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرةً إلى أنه تم تخصيص مبالغ ضخمة لها في الموازنة الجديدة لعام 2026، بما يصل إلى مليارات الشواكل، وذلك بهدف تغيير واقع ووجه الاستيطان من خلال إنشاء مستوطنات جديدة، وتنظيم وضع أخرى، ومدّها بالبنية التحتية اللازمة، وشق طرق أخرى، وإنشاء مؤسسات طبية وتعليمية وثقافية وغيرها.
ولفتت الصحيفة إلى أن خطة سموتريتش تُركز على إعادة الاستيطان إلى شمال الضفة، بما في ذلك إعادة إنشاء قواعد عسكرية نُقلت إبان خطة فك الارتباط إلى داخل الخط الأخضر، مشيرةً إلى أن قادة المستوطنين يسعون لإعادة السكان إلى المستوطنات التي تم الانسحاب منها شمال الضفة، لضمان وجود يهودي دائم هناك، كذلك لدعم خطتهم الهادفة إلى نقل مليون مستوطن للضفة الغربية.
وخصص سموتريتش نحو 2.7 مليار شيقل لتنفيذ برنامجه على مدار 5 سنوات مقبلة، بهدف تعزيز البنى التحتية في مناطق الضفة الغربية لصالح المستوطنين، بينها 1.1 مليار شيقل لتعزيز الاستيطان بشكل مباشر، و660 مليون شيقل لإقامة المستوطنات الجديدة، و338 مليون شيقل لتنظيم وشرعنة 36 مستوطنة وبؤرة استيطانية، وتخصيص 434 مليون شيقل لإعادة تأهيل البنية التحتية لمستوطنات قديمة.
تفتيت الجغرافيا الفلسطينية
بدوره، عدّ رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الوزير مؤيد شعبان، القرار الإسرائيلي الجديد القاضي ببناء وشرعنة 19 مستوطنة بأنه إمعان في تفتيت وتمزيق الجغرافيا الفلسطينية وعزل القرى والمدن والمخيمات عن بعضها البعض بكنتونات ومعازل.
وقال شعبان لـ "الاستقلال":" إن بناء وشرعنة حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة 19 مستوطنة جديدة بمثابة إبادة للجغرافيا الفلسطينية لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري، وتصعيد خطير يكشف النوايا الحقيقية لتلك الحكومة في تكريس نظام الضم والفصل العنصري والتهويد الكامل للأراضي الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية وشرقي القدس".
وأشار إلى أن القرار جاء تتوجا لقرارات سابقة أخذتها الحكومة المتطرفة سواء كانت في شهر آذار/مارس الماضي حيث اعتمدت 13 حي استيطاني في المستوطنات، إضافة لقرار آخر في شهر أيار/مايو حيث اعتمد آنذاك الكابينيت 22 بؤرة غير شرعية وتحويلها لمستوطنات ثم جاء مخطط e1 شرق القدس، ومؤخرا القرار القاضي ببناء وشرعنة 19 مستوطنة.
ولفت إلى أنه إضافة لكل ما يحدث في أراضي الضفة والقدس المحتلتين تقوم حكومة الاحتلال بإطلاق العنان ليد الميليشيات المسلحة للمستوطنين بمشاركة جيشها للاعتداء على المواطنين وخلق بيئة طاردة لهم من أراضيهم ومنازلهم أمام مرأى ومسمع العالم الصامت.
تلتهم أكثر من 20%
سهيل خليلية، المحلل السياسي والخبير في شئون الاستيطان أكد أن مخططات حكومة الاحتلال الاستيطانية التي يتم طرحها تتماشى مع رؤية سموتريتش الذي يقول "إن من يمتلك الأرض يمتلك السيادة عليها"، وبالتالي الفكرة عند الحكومة المتطرفة أنه يجب زيادة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات في مناطق مختلفة.
ورأى خليلية في حديثه لـ "الاستقلال" أن أخطر ما في الموضوع هو توسع المستوطنات وزيادة عدد المستوطنين خلال توسيع عمليات البناء، سيأخذ مساحات كبيرة من الضفة الغربية، مشيرًا إلى ان المستوطنات باتت تلتهم أكثر من مليون دونم أي حوالي 20% من مساحة الضفة.
وأوضح أن الميزانية الضخمة التي تم تخصصيها مؤخرا لصالح المشاريع الاستيطانية، من ضمن بنودها ما تم وضعه تحت بناء وتطوير 19 مستوطنة، أي إعطاء بؤر محددة كانت قد تم بنائها تصنيف مستوطنات، حيث لم يتم وضعها ضمن المخططات الهيكلية، وشملت البنود أيضا تسوية أوضاع حوالي 36 بؤرة استيطانية أي إعطائها شرعية ووضع مخططات لها واعطائها ميزانيات لتوفير الخدمات والبنى التحتية مثل الشوارع والكهرباء والماء، إضافة إلى نقل 3 قواعد عسكرية لشمال الضفة احداها لمستوطنة سانور التي تم اخلاها عام2005.
وبين أن الميزانية شملت كذلك تعزيز وتحصين الرقابة الأمنية على المستوطنات بالضفة الغربية بوضع كاميرات مراقبة وسياج حول بؤر استيطانية وتحصين المركبات، مشيرا إلى أن كل ذلك يشير إلى أن ما يتم عمله يتم من خلال وجود حكومة متطرفة تضم شخص مثل سموتريتش، الذي أكد أن هدف انضمامه للائتلاف الحكومي هو توفير الميزانيات لتعزيز أجندة الاستيطان.
ولفت إلى أن أغلب المستوطنات والبؤر المستهدفة تتركز في منطقة الأغوار وجنوب مدينة الخليل وعدة بؤر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
واتفق الخبير والمحلل مع سابقه، بأن خطورة ما يقوم به الاحتلال من شرعنة وبناء مستوطنات جديدة وتخصيص ميزانيات كبير لها، يعمل على تفتيت جغرافيا الضفة، حيث أن الكثير من البؤر والمستوطنات موجودة في مناطق التجمعات الرعوية والبدوية الفلسطينية، التي تعمل على اقصاء أصحابها عن أراضيهم، وتشكل خطر على الحياة الزراعية والرعوية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد في تقرير له منذ أيام، أن عام 2025 سجل أكبر توسع للمخططات الاستيطانية منذ بدء عمليات الرصد الأممية، مجدداً إدانته لهذه المخططات التي أكَّد أنها تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتُهدد فرص تحقيق حل سياسي عادل ومستدام.
وعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال تشكيل حكومته اليمينية الحالية، عام 2023، إلى طرح ملف إعادة الاستيطان لشمال الضفة الغربية، بوصفه ورقةً لكسب تشكيل حكومته من المستوطنين المتطرفين مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهو ما تم فعلياً بعد أيام من تشكيل ذلك الائتلاف الحكومي، حيث جرى التصويت في الكنيست الإسرائيلي على إعادة الاستيطان لشمال الضفة من خلال إلغاء قانون "فك الارتباط"، رغم أنه واقعيا لم تتوقف عمليات اقتحام تلك المستوطنات المخلاة عام 2005، من قبل المستوطنين ومهاجمة الفلسطينيين بالقرب منها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق